أفاد مراسل وكالة أسوشياتدبرس يوم (3 / 1 / 2002م) من الجزائر بأن وزارة التربية في حكومة الرئيس بوتفليقة شرعت في تنفيذ برنامج لما أطلقت عليه اسم «عقلنة» المدرسة الجزائرية وتطهيرها من «التطرف». وقال المصدر أن الحملة تتم في ظروف شبه سرية حتى لا تثير «انتباه» التيارين الإسلامي والوطني المحافظ سواء داخل الأجهزة السياسية في الحكم والمعارضة أو في أوساط الجمعيات المدنية والمهنية.
وجاء المسعى التغريبي إثر قرار فوقي وبناء على توصيات لجنة ما تسمى بـ «إصلاحات النظام التربوي» المقدمة خلال شهر يونيو الماضي والتي اعتقد البعض أنها طويت في الأدراج بعدما أثارت ردود فعل قوية، من المعارضة السياسية و«المجتمع المدني». وقد شرع وزير التربية أبو بكر بن بوزيد بسحب جميع الكتب المدرسية المستعملة إلى غاية السنة الماضية واستبدالها بكتب خاوية من كل ما له صلة بأصول الإسلام أو فروعه. وعلى سبيل المثال، اتخذ قرار بحذف التعاليم والأذكار التي تلازم عملية غسل الميت وآيات وأحاديث الترهيب من عذاب القبر وفقه الجهاد.
وبحسب المصدر، فقد شارك في حملة تجفيف منابع التدين على مستوى المدرسة الجزائرية المجلس الإسلامي الأعلى التابع لجهاز الرئاسة ومفتشي التربية الوطنية ومختصون في بيداغوجية التربية. وسارع هؤلاء إلى «القضاء» على الملامح الإسلامية التي كانت بارزة في كتب التربية الإسلامية الخاصة، بالطور الأول حيث استبدلت الرسومات والصور التي كانت تظهر الطفل الذي يتوضأ أو يؤدي الصلاة مرتديا «العباءة» أو «القميص الإسلامي» بصور أخرى تظهره بسروال «جينز» حسب توضيح الوزير لصحيفة محلية.
وتسعى الوزارة للذهاب إلى أبعد من هذا حيث تتخذ توصيات «لجنة الإصلاحات» أساساً لإعادة اللغة الفرنسية كلغة تدرس إجبارياً ابتداء من الطور الأول 89 بينما تدرس حالياً اختيارياً بينها وبين اللغة الإنجليزية ابتداء من السنة الرابعة في ظرف قطع فيه مسار التعريب أشواطاً كبيرة منذ أن ثبت في نهاية الستينات. وكان الرئيس بوتفليقة، قد أعلن يوم (30) أكتوبر الفارط أنه سيدعو إلى اجتماع مجلس الوزراء يخصص لدراسة، ملف «الإصلاحات» في مجال التعليم وقامت مصادر أنه مبرمج لبداية السنة الجديدة أي عشية تنظيم الانتخابات البرلمانية المقررة في السداسي الثاني لهذا العام.
ويأتي هجوم ما يعرف في الجزائر بالتيار «الفرانكوفيلي» (أي الموالي لفرنسا ثقافيا وحضارياً) بالتواطؤ مع أطراف داخل النظام والأوساط العلمانية والشيوعية المسيطرة على أجهزة الإعلام والتنظيمات النقابية والمهنية بعد عشر سنوات من إجهاض التجربة الانتخابية الحرة التي رشح فيها الإسلاميون لتسيير شؤون البلاد عقب إفلاس نظام الحزب الواحد حيث قضى انقلاب (11) يناير (1992م) على المسار الانتخابي فاندلعت المواجهات وبدأت حينها مرحلة «العشرية الحمراء» تنزف دماً وتذرف دموعاً في يوميات حرب قذرة سمحت بالعودة القوية للأقلية الشيوعية والعلمانية إلى الواجهة. والمؤكد أنها تستغل اليوم لا مبالاة الشعب بسبب الوضع الاجتماعي المتدهور وضياع الشباب في خضم الانفتاح الشرس والمبرمج على قنوات الفساد باختلاف مصادرها وأشكالها.
مجلة العصر (3 / 1 / 2002م) 90