لا يزال الحديث للشيخ الشنقيطي -رحمه الله- عن موضوع الحكم بغير ما أنزل الله.
الموضوع الثالث: تفسير قوله تعالى: (( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ))[الشورى:10] من سورة الشورى. قال رحمه الله: قوله تعالى: (( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ))[الشورى:10]. ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن ما اختلف فيه الناس من الأحكام فحكمه إلى الله وحده, لا إلى غيره, جاء موضحاً في آيات كثيرة.
فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته، قال في حكمه: (( وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ))[الكهف:26], وفي قراءة ابن عامر من السبعة (ولا تشرك في حكمه أحداً) بصيغة النهي.
وقال في الإشراك به في عبادته: (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ))[الكهف:110], فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله. 101
وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله الله, والحرام هو ما حرمه الله, والدين هو ما شرعه الله, فكل تشريع من غيره باطل, والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه, كفر بواح لا نزاع فيه.
وقد دل القرآن في آيات كثيرة, على أنه لا حكم لغير الله, وأن اتباع تشريع غيره كفر به, فمن الآيات الدالة على أن الحكم لله وحده قوله تعالى: (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ))[يوسف:40] وقوله تعالى: (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ))[يوسف:67] الآية, وقوله تعالى: (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ))[الأنعام:57], وقوله: (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ))[المائدة:44], وقوله تعالى: (( وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ))[الكهف:26], وقوله تعالى: (( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ))[القصص:88], وقوله تعالى: (( لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ))[القصص:70] والآيات بمثل ذلك كثيرة.
وقد قدمنا إيضاحها في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: (( وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ))[الكهف:26]. وأما الآيات الدالة على أن اتباع تشريع غير الله المذكور كفر فهي كثيرة جداً, كقوله تعالى: (( إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ))[النحل:100], وقوله تعالى: (( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ))[الأنعام:121], وقوله تعالى: (( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ))[يس:60] الآية. والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً, كما تقدم إيضاحه في الكهف.