إن هذه البرقية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن حالة التدهور التي وصل إليها الاقتصاد السعودي لم يعد في مقدور المتنفذين التكتم عنها أو إخفاؤها ولا حتى علاجها بوسائل لا تمس الحياة اليومية للمواطنين مثل استخدام الفوائض المالية المتراكمة. ولقد نفدت الاحتياطات فلم يبق أمام المسؤولين إلا اللجوء للوسائل والطرق التقليدية وهي الحد من الإنفاق أو زيادة الرسوم والضرائب أو 54 هما معاً.
الملاحظ في الحلول التي اقترحتها اللجنة الوزارية تشابهها مع الوصفة التي يقدمها صندوق النقد الدولي للدول التي تمضي اتفاقات معه لعلاج الخلل في ميزانياتها العامة. فنسبة الزيادات التي فرضت على رسوم وأسعار الخدمات مرتفعة جداً، فعلى سبيل المثال متوسط الزيادة التي فرضت على أسعار المنتوجات البترولية بلغ 80%، أما خدمات الهاتف فقد تراوحت نسبة الزيادة على أسعارها بين (100و 140) في المئة، فأين هي حالة الاستقرار في هذا الاقتصاد التي تكثر الصحافة الخضراء والصفراء التي يدعمها آل سعود في الحديث عنها؟
لقد حاولت هذه الصحافة تبرير تخفيض حجم الإنفاق لعام (1995م) بنسبة (20%) لكنها لم تؤكد إلا مسألة واحدة وهي ما جاء في هذه الرسالة من إجراءات وإيجاد المبررات الاقتصادية لها حتى يقبل الناس بفرض المزيد من الضرائب والمكوس التي سيذهب جزء هام منها لا إلى سد الثغور والجهاد في سبيل نشر دعوة الإسلام بل إلى جيوب الملوك والأمراء والملأ المحيط بهم.
فمتى يصحو علماء تلك البلاد ليقولوا: لا لمثل هذه الإجراءات وغيرها كما كانت مواقف السلف أمثال العز بن عبد السلام في الدفاع عن المقهورين وتبني قضاياهم!! *** 55