عبد الرحمن الزايد
يروى أن فلاحاً كان يملك مزرعة يربي فيها الماشية، وكان من بين الماشية ثور جسيم يستخدمه لفلاحة الأرض، ولكن لظروف خارجة عن استطاعة الفلاح- كما يذكر الرواة- تغيرت معاملة الفلاح للثور...!
فرفض الثور أن يمارس الظلم في حقه «وتمرد» على الفلاح مطالباً بحقوقه.
ففكر الفلاح في التخلص منه لكنه لا يستطيع القضاء على ذلك الثور منفرداً فطلب المشورة من «جاره القريب» الذي يحمل شهادة في الجزارة مع خبرة طويلة في مصارعة الثيران فأشار عليه «بالتخطيط» ونصح بوضع «سياسة» مدروسة للقضاء على الثور «وتصفيته جسدياً» لأنه ثور «متطرف» و «متشدد» وأعباؤه كثيرة وفوائده قليلة ومن الممكن أن يكون سابقة لإثارة الثيران الوديعة.
فرأى الفلاح أن «يستدرج» الثور لمعركة جانبية للتخلص منه ففشل. ثم عاد يطلب من جاره الجزار المساعدة فأشار عليه بضرورة استدراج الثور مهما كلف الأمر ولو عن طريق سياسة «الاستفزاز» ولكن الفلاح طلب من جاره الخبير أن يقوم بمساعدته لتنفيذ هذه السياسة الجديدة. فبدأ بتنفيذ الخطة، فأخذ قطعة من قماش حمراء فعرضها أمام الثور الضخم «لاستفزازه» فأقبل الثور هائجاً ليهجم على الهدف (قطعة القماش) فخدعه بتحريكها يمنة. ثم أقبل الثور مرة أخرى أكثر هيجاناً فخدعه بتحريكها يسرة، ولكنه في هذه المرة رماه بسهم أراق منه الدماء. وهكذا تم استدراج 60 الثور واستفزازه مرة تلو الأخرى حتى غدا الثور «مرهقاً» ومنهكاً لا يعرف موقع خصمه «الفلاح» من شدة الاستفزاز والإرهاب بل أصبح الثور «متخبطاً» لا يعرف هدفه، يتصرف بنوع من الهيجان والاضطراب دون تركيز أو تفكير.
عندئذ، رأى الفلاح أن تصرفات الثور فيها خطر على أمنه وحياته ومزرعته، وأن «المصلحة» تتطلب القضاء على ذلك الثور «المتطرف» «وتصفيته جسدياً» حتى يعرف «حجمه» ويكون عبرة لغيره... انتهت رواية الراوي غفر الله له ولوالديه، وعفا الله عمن زاد في هذه الرواية حتى وصلت على ما وصلت إليه.
قلت... في هذه الرواية دروس عظيمة... لكن من يتعظ ويعتبر!؟؟ فهذا الفلاح وجاره ما هما إلا دوائر الأمن الرسمية تتعاون فيما بينها لتمارس دورها باتقان لاستدراج الحركة الإسلامية في معارك هامشية وجانبية لإعاقتها وشغلها عن مرحلة البناء. فإن لم تنجح استفزتها بممارسات صبيانية هوجاء من منع لخطيب أو إيقاف لمجلة أو اعتقال لمحاضر أو استفزاز لمشاعر... كما فعل الجار بقطعة القماش الحمراء مع ثوره الجسيم. فإن نجحت سياسة «الاستفزاز» تم الانتقال إلى المرحلة الأخرى وهو الإرهاق ورد الفعل للتمهيد لمرحلة «تصفية» الحركة ورموزها.
وهنا سؤال يطرح نفسه: كم مرة نجح الأعداء في سياسات «الاستدراج» و «الاستفزاز» و «التصفية»؟.
قلت: كثيراً!! بل وفي نهاية كل عقد يحدث مثل هذا. ويعيد التاريخ نفسه... لكن من يتعظ ويعتبر ويتعلم من دروس مصارعة الثيران؟ ربما دوائر الأمن فقط ولكن لصالحها.. ولو لفترة قصيرة. ومع هذا فنصر الله قريب لا محالة... ولكن ليس للثيران بل لأصحاب المناهج الأصيلة والسليمة *** 61