لو عدنا إلى الوراء قليلاً لعلمنا أن يوغوسلافيا كانت تحت الحكم الإسلامي العثماني لمدة تزيد على أربعة قرون، فقد أسلم كثير من الشعوب الأصلية لهذه البلاد بعد الفتح العثماني، وكانت بعض شعوب هذه المنطقة تدين بالنصرانية وبقيت على ذلك مع دفع الجزية للحكم العثماني ما عدا شعب البوسنة والهرسك الذي دخل في الإسلام عن طواعية وسبب ذلك أن أهالي هذه المنطقة قد تبنوا قبل الإسلام مذهباً يدعى البوجوميلية وهو عبارة عن خليط من النصرانية والوثنية وغيرها وخالفوا النصارى الموجودين بالمنطقة فرفضوا عقيدة التجسد والصليب والتعميد ونظام الكهانة وأدى ذلك إلى نبذهم ومحاربة النصارى الأرثوذكس لهم واستمر عصيانهم على من حولهم حتى دخل العثمانيون المسلمون هذه البقعة، وكانت المفاجأة أن دخل كل سكان هذه المنطقة في الإسلام وأصبحوا مقاتلين في سبيل الله، كذلك انتشر الأتراك والألبان المسلمون في أنحاء يوغوسلافيا وخصوصاً في مقدونيا وكوسفو للدفاع عنها 48 حيناً أو بسبب كونها تابعة لدولة واحدة وهي الخلافة العثمانية حيناً آخر. وبعد تكوين أول دولة يوغوسلافية في هذا القرن في عام (1918م) تم استبعاد المسلمين من التكوين الديموغرافي ، وكما مر سابقاً تأييد المسلمين لـتيتو إبان ثورته طعماً في الاعتراف بهويتهم، ولقاء ذلك وعدهم بقائمة من الوعود ولكنه نكث بوعده منذ عام (1943م) بل إنه عاد فانقض عليهم بصورة أكثر شراسة وشردهم وصادر جميع الأوقاف وحرمهم من حقوقهم ، وفي الستينيات انتزع المسلمون الاعتراف بالهوية البوسنية التي تعني المسلمين أسوة بالصرب والكروات والمقدونيين والسلوفين والمونيغريين وبعد ذلك كافحوا مرة أخرى من أجل الحقوق التي سلبت منهم وتمت الموافقة في عام (1974م) على إنشاء دول البوسنة والهرسك وأصبحت هي الجمهورية السادسة في الاتحاد اليوغوسلافي .
ولابد هنا من التنبيه أن الحزب الشيوعي اليوغسلافي الذي حكم البلاد منذ الحرب العالمية الثانية هو الوجه المزيف للحزب الصربي القومي لاسيما على مستوى القيادات والكوادر المؤثرة ... لقد كان الحقد يملأ قلوب الصرب على المسلمين الذين كانوا حاكمين لهذه البلاد في ظل الدولة العثمانية، ومنذ أن ابتعدت يوغوسلافيا عن الحكم الإسلامي والنصارى ينكلون بالمسلمين أيما تنكيل فلقد قسا المجر في البداية قسوة نادرة وذلك انتقاماً لسنوات الصراع مع العثمانيين حيث أحرقوا (270) قرية وقتلوا آلاف المسلمين ولقد نشرت قبل عامين وثائق عن التعذيب الذي لقيه المسلمون من النصارى . ولا يزال الحجاب مضروباً على الفظائع التي ارتكبت في حق المسلمين خلال فترة الحكم الشيوعي وإن بدت تتكشف بعض هذه الحقائق أخيراً.