يؤكد الشيخ رحمه الله في كثير من مقالاته وخطبه ومحاضراته عداء اليهود لسائر الأمم عامة ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة منطلقاً من قوله تعالى: (( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ))[المائدة:82]. يقول رحمه الله في محاضرة له بعنوان الماسونية عند حديثه عن الغزو الفكري: «إن الغزو الفكري فيه قتل 97 معنوي وفيه سكر معنوي فصاحبه لا يفيق، وفيه عبودية صاحبها لا يتحرر أبداً، وذلك لفساد تصوراته، يتبجح بالحرية والاستقلال ويشتم الاستعمار صباح مساء، ويشتم ما سمي إسرائيل في كل لحظة، ولكن هو سائر في طريقها وفي نصرتها، وسائر على خطى الاستعمار، إن الذي يحمل البضائع الأرضية الملتقطة من المزابل اليهودية مهما اشتم الاستعمار فهو أنجس منه وأقذر، وأضر على شعبه من كل مستعمر ومن كل صهيوني، وحقاً ثم حقاً ومليون حقاً إن الذين حملوا البضائع الأرضية الملتقطة من المزابل اليهودية قد خدموا ما يسمى إسرائيل، ومهدوا لما يسمى إسرائيل، وهم الذين عملوا على تأمينها وعلى تقوية الانطلاقة لها».
ثم ذكر رحمه الله بعض قرارات المحافل الماسونية لاستغلال وركوب الأمميين وكيف تحققت، ثم قال بعد ذلك: «انظروا كيف تحققت هذه التعاليم ونفذت هذه القرارات وأصبح ما يسمى إسرائيل محوطاً بدولة نصرانية في لبنان، ودولة نصيرية في سورية».
وما مر ذكر اليهود في ثنايا تفسيره إلا ووقف على مكرهم وخداعهم وضلالهم عن علم ومعرفة بالحق ولكن «حسداً من عند أنفسهم». فها هو يقول عن اليهود عند قوله تعالى: (( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ))[البقرة:75]: «فكان طمع أسلافنا في إيمان اليهود مبنياً على وجه نظري معقول، ولكن الله العليم بالسرائر يعلم أن لا وجه لهذا الطمع، وليس فيه جدوى، لأنهم انحرفوا بحقيقة الدين الذي هو رابطة روحية قوية بين الأمم، وهداية للقلوب الفطرية، فجعلوه رابطة جنسية عصيبة يريدون به الانفصال عن غيرهم والاستعلاء عليهم، ويتصرفون بالنصوص على حسب أهوائهم ومصالحهم الشخصية، ويريدون أن يجعلوا من دينهم أداة تسلط على الأمم والشعوب في النواحي السياسية والاقتصادية بضروب من أنواع 98 الافتراء على الله» .
ويقول أيضاً عند تفسيره لقوله تعالى: (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ))[الفاتحة:5]: «تالله إن الكفر بجميع أنواعه لم يهزم من الإسلام إلا صورته، أما الحقيقة فلو اصطدم بها لتحطم في الآخرين، كما تحطم في الأولين، واليهودية العالمية منذ عصور لم تسقط إلا الصور التي عملت على إبرازها، ذلك أن أكبر صورة يعبث بها الطفل يقدر على إسقاطها، أما الحقيقة فعملاقة» .