بلى يا أستاذ طلاس هو إرهابي، ولكن أليس سيدك «أسد» إرهابياً، وأنت عبد ذليل لهذا الإرهابي، وكل الذي فعله صدام في العراق فعل مثله أسد في بلاد الشام؟!
ولكن ألا يوافقنا الأستاذ المفكر؟؟ طلاس الرأي بأن زعماء البعث في كل من سورية والعراق تخرجوا من مدرسة واحدة ورضعوا الإرهاب من ثدي واحد، وأن صداماً وأجهزة إعلامه يتحدثون عن إرهابكم بنفس المنطق والأسلوب الذي تتحدثون به... هل تدري يا أستاذ طلاس أن صداماً يزعم أنه بكى وهو يتابع أخبار حماة؟!
أما سم «الثالوم» الذي قتل به صدام الرئيس الجزائري هواري بومدين وهو الذي أسهبتم في الحديث عنه بأسلوب يظهر من خلاله خبرتكم الواسعة في هذا الأمر، فالذي نعمله أنكم قتلتم الشيخ مروان حديد رحمه الله في مستشفى دوما بهذه الطريقة، أما ما فعلتموه بزملائكم في الحزب والذين تعاونتم معهم من الناصريين وغيرهم سيأتي ذكره بعد قليل عندما نتحدث عن إنجازات الرئيس خلال فترة حكمه.
أما ما ذكرتموه عن ضحايا صدام فغير مستغرب عندنا أن تكون هذه الأسماء قاصرة على علماء الرافضة، ولم تتطرقوا لاسم واحد من علماء أهل السنة رغم أن قتل هذا النوع من الدعاة والعلماء من اختصاصكم... ألم تسمع يا أستاذ طلاس بالشيخ الجليل عبد العزيز البدري الذي قتله صدام، أم أن قتله حصل في وقت لم يكن بينكم خلاف ولا عداوة؟! 8 وفي شهر نوفمبر الماضي من عام 1991 أجرى التلفاز الأمريكي [شبكة cnn وشبكة abl] مقابلة مع حافظ الأسد، وسئل عن أوجه الشبه، بينه وبين صدام فأنكر أن يكون بينهما أي شبه، وتساءل أسد بخبث: هل أنا أضطهد شعبي مثله، وهل قمت باحتلال بلد عربي مجاور كما فعل صدام؟!
وبعد أن مضى على هذه المقابلة فترة كافية لم أسمع أن صحيفة عربية قالت لهذا الوغد: ومن الذي يحتل لبنان إذن غير أنت وإسرائيل؟! كما أنني لم أسمع أن صحيفة عربية قالت له بعد هذه المقابلة: ومن الذي دمر مدناً وأحياء ومخيمات؟!
إن الذي أخشاه أن يتكرر الحديث - عربياً وعالمياً-عن بطولة أسد وديمقراطية، وأنه الرجل الوحيد الذي لايزال يواجه مخططات إسرائيل العدوانية، وينسون ماضيه وأساليبه وتحالفاته، لاسيما والناس هذه الأيام وبعد سقوط الإمبراطورية الشيوعية ينقلبون خلال ساعات فقط من مستبدين طغاة إلى ديمقراطيين ومتسامحين، وأقرب مثال على ذلك شيوعيو عدن.