أرأيت - أخي القارئ - كذب مزاعم السلطة التي تدعي بأنها لم تعتقل إلا كل من حمل السلاح أو كل من ينتسب إلى جماعة معينة، والذي أريد أن تضيفه لمعلوماتك أنني كنت أنصح كل محب أن يتجنب حمل السلاح، بل كنت أرى تجميد الأعمال الجماعية المنظمة ولو كانت غير مسلحة، ومع ذلك أسوق إليك هذا المثال الذي يبين وحشية النظام وهمجيته:
خالد بن حمدي الحريري لم يكن من الذين حملوا السلاح ولا من الذين انخرطوا في عمل جماعي. اتصل بي يستشيرني في العودة إلى سورية فقلت له: لا تفعل. قال: ليس لي علاقة بالأحداث، ولم يصدر عني شيء ضد النظام فلماذا لا أعود؟! قلت له: أنت من أقربائي، ويعرفون ترددك عليّ، وهذا وحده جريمة. ولكن الأخ كان واثقاً من براءته ويريد العودة. فقلت له: افعل ما تراه مناسباً.
دخل خالد بلده وبعد أيام اعتقلوه من بيته، وجلس سنوات في السجن لا يعرف أحد مكانه ولا حاله، وفجأة أخبروا أهله أنه قد توفي، وذهب الأهل إلى المستشفى فوجدوا هيكلاً عظمياً، ولم تعرفه أمه إلا من خلال علامة كانت في يده اليسرى، وقالوا: مات مريضاً بالسل، وكان رحمه الله قوي البنية ولا يتجاوز عمره عند وفاته خمسة وعشرين عاماً.
وخالد هذا رحمه الله واحد من آلاف الأمثلة، ومصيبتي به أو بغيره 14 أقل من مصائب غيري، وكل مظلوم يجأر إلى الله ويسأله الانتقام من هؤلاء النصيريين القرامطة، وليس بين دعوة المظلوم وبين الله حجاب.