وفي ختام هذه الرسالة نحب أن نؤكد الحقائق التالية:
أولاً - من خلال الدراسة السابقة بينت أمور مهمة تتعلق بهذه القضية التي تدور حولها هذه الرسالة:
أ - فالأعداء الذين وقع الحلف معهم تبينت حقيقتهم وأهدافهم وأطماعهم وأنهم أشد الأعداء حرباً على الإسلام، كما أن تاريخهم كله نقض للعهود والمواثيق التي أبرموها مع زملائهم فضلاً عن غيرهم. كما أن المتحالف معهم والمتحالف ضدهم أصحاب عقيدة ومبادئ واحدة، فكيف يتم التحالف مع هؤلاء ضد هؤلاء وهم سواء؟
ب - والأدلة التي زعم دعاة التحالف أنها تسوغ وتبيح لهم ما عملوه تبين من خلال مناقشتها أنها لا دليل منها على ما أرادوه، فهم كما تبين من الأساس لم يبحثوا عن الدليل الشرعي، ولكن بعد أن عزموا على موقفهم الذي أملته ظروفهم وسياساتهم غير المدروسة أخذوا يبحثون عن المبررات لذلك، ومن ثم جاءت أدلتهم ومناهجهم في الاستدلال غير مبنية على المنهج الشرعي السليم.
لقد تورط هؤلاء - بدون دليل شرعي - فيما تورطوا فيه، فأزهقت الأرواح وقضي أو كاد على الطلائع الشبابية المجاهدة في بلاد الشام، وزاد بلاء المسلمين هناك وتضاعف، وأشد من ذلك أن ثقة الناس بالحركات الإسلامية وبقدراتها قد ضعفت إن لم تكن انعدمت... أما حكم الطاغوت في العراق وفي سورية وغيرها فهو باق، وقادته يسخرون من هؤلاء الذين تورطوا وورطوا إخوانهم.
ثانياً - إن المنطلق الشرعي ضرورة لابد منها لكل عمل أو موقف تقفه الحركة الإسلامية، لأن الحركة الإسلامية إنما تعمل للإسلام وفي سبيله تجاهد، ولإقامة دولته تدأب ليل نهار، وإذا كان هذا الدين ربانياً فإن منهج تطبيقه يجب أن يكون ربانياً، ولا يتم ذلك إلا بأن تكون خطط الحركة الإسلامية المرسومة وسيرها العملي قائمة على الأدلة والأصول الشرعية.
ثالثاً - إن الحركة الإسلامية ينبغي أن تكون لها سياستها الشرعية في جميع الأمور..
1- التحالف. 127
2- الاستعانة بالكفار.
3- الصلح.
4- الهدنة.
وهذه القضايا المهمة لابد لها من الدراسات الواسعة العميقة المنبثقة من الأدلة الشرعية الواضحة، كما أنه لابد - عند الدراسة - من مراعاة تغير الأحوال، ومن ذلك:
1- حالة القوة وحالة الاستضعاف.
2- قيام الدولة الإسلامية، وعدم قيامها.
3- الفرق بين الجماعة والدولة.
4- الضرورات الداعية وحدودها.
وهذا ما لم تبحثه الحركات الإسلامية المعاصرة بحثاً شرعياً بعيداً عن التأثيرات والعواطف.
وفي الختام - يعلم الله - أننا نقدم هذه الدراسة وقلوبنا تقطر أسى لما حل بإخواننا في بلاد الشام من البلاء والمحنة، ولقد عشنا مع هذه المحنة في كل الأوقات، ولكن النصح وبيان الحق، وضرورة تدارك الأخطاء وعدم تكرارها هو الذي جعلنا نقوم بهذه الدراسة، والمسلمون في كل بقاع الأرض يواجهون ألوان البلاء وصنوف العذاب.
نسأل الله لنا ولهم جميعاً الثبات، كما نسأله أن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يعلي راية الجهاد وأن يقيم علمه حتى ينتصر الإسلام ويكون الدين كله لله. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. 128