فرق كبير بين رجل أو مجموعة من الناس يسيرون في طريق لا يعرفون نهايته حتى لو كان له نهاية، أو أن نهايته غير واضحة المعالم لديهم، وبين آخرين نهاية الطريق واضحة لديهم وضوح الشمس في رابعة النهار حتى لو أنه ليس مرئياً...
وسبب وجود هذا الاختلاف في رؤية نهاية الطريق هو اللامبالاة في الصنف الأول، فهو يسير في الطريق حتى يظل سائراً ولا يهم إلى أين يصل.. ومنهم من يسير في الطريق لأن حاجته للانتماء لم يحجبها انتسابه لأبيه أو للقبيلة فيجد تلك الحاجة في الانضمام إلى مجموعة للسير في طريق... ولا يهمه كثيراً غاية المجموعة في السير في ذلك الطريق... ومنهم من يعلم بأن الطريق يؤدي إلى مدينة، ولكن أية مدينة؟ هل هي المدينة الملائمة؟ لا يهمه ذلك ما دام الطريق يؤدي إلى مدينة.. هكذا بهذا العموم والغموض... وقد يكون لدى المجموعة حرص على معرفة نهاية الطريق وتحديده.. إلا أن سيرهم في ذلك الطريق وما فيه من مصاعب وأحداث وأمور أشغلهم عن تحديد الهدف.
سبب آخر هو قلة المعلومات.. فقد تسير مجموعة في طريق ومعرفتها بالطريق ونهايته مجرد معلومات متناقلة نتيجة تجارب شخصية فردية وليس نتيجة دراسات جادة تحدد طبيعة الطريق ومصاعبه ونهايته وأنه أنسب طريق للوصول إلى هذه النهاية ونحو ذلك من الخطوات التي ترفع من مستوى مصداقية عمل هذه المجموعة وقرارها بالسير في هذا الطريق.
ويعجبني موقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وموقفه الذي يضرب به المثل في الاهتمام الفردي بوضوح الغاية والهدف، في غزوة خيبر حين أعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم الراية وقال: ( امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك ) فسار علي شيئاً ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله! على ماذا أقاتل الناس؟ قال: ( قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) رواه مسلم.
وفي رواية: فقال علي رضي الله عنه: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: ( انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيراً لك من حمر النعم ) متفق عليه... 112