تعتبر بنما قاعدة مهمة للشركات الأمريكية الكبرى التي ساهمت في رسم مصير هذا البلد منذ المرحلة الجنينية. وتتركز في بنما مراكز (130) شركة أمريكية كبرى من مجموعة الشركات (500) الضخمة، كما أن (20) شركة أغذية كبرى لها قواعد مهمة في بنما بالإضافة على ذلك فإن (6) من أهم شركات النفط الـ(10) تتمركز في بنما حيث تمتلك وتشارك في ملكية مصافي النفط البنمية وخط النفط الممتد من ألاسكا، وعند الحديث عن التأثير الأمريكي لابد من ذكر دور البنوك الأمريكية الكبرى حيث يوجد (130) بنكاً أجنبي أغلبها أمريكي تتمتع بنظام الإعفاءات الضريبية والتحويل ولا تستفيد منها البلد المضيفة إلا عن طريق الوظائف المتاحة في البنوك والإنشاءات.
وقد شهدت معظم هذه المؤسسات الاحتكارية نقصاً في النشاط منذ بدء التوتر بين بنما وأمريكا، لذا كان من الضروري توفير جو من الاستقرار والبيئة الصالحة لنمو مصالح الشركات الأمريكية وعملائها المحليين. 90
ولعل في ضرب مثالين سريعين دلالة على أهمية المصالح الأمريكية في هذا البلد:
المثال الأول: يتمثل في شركة ونايتد براند التي تمتلك ثلثي مزارع الموز الذي يشكل ثاني أهم المداخيل لـبنما، فحينما أرادت بنما فرض قوانين توقف الاستغلال الواضح الذي تمارسه الشركة الأمريكية رفضت الشركة الأمريكية القيود ابتداءً، ولكنها تعرضت للمضايقة بعد أن صعد نورييغا الحملة على واشنطن مما أضر بمصالحها الضخمة.
أما ثاني الأمثلة: فيتمثل في صندوق النقد الدولي والبنوك الأمريكية المقرضة لـ بنما والتي رفض نورييغا دفع الديون والفوائد المتراكمة لها حيث يشكل ذلك خسارة اقتصادية كبرى.. ومن المعلوم أن بنما تحتل المرتبة الأولى مديونية مقارنة بعدد السكان، ومنذ مطلع الثمانينيات حيث بلغ الدين المرتب على كل مواطن بنمي (1775) دولاراً مع العلم أن هذا الرقم يرجع لإحصائية عام (1981م).