لم تعد المخدرات مشكلة أقلية سوداء أو أسبانية تعيش في أمريكا الآن .. ولم تعد ظاهرة فردية هامشية لا تمس المصالح الأمريكية العليا أو أهدافها القومية الهامة.. كلا فالمشكلة أصبحت ملحة وعامة وناخرة في عظم المجتمع والقاعدة، لقد تعدى تأثير هذه الظاهرة الدائرة الاجتماعية وأزماتها ليمس الأمن والاقتصاد والسياسة الأمريكية، وغدت هذه المشكلة أهم ما يؤرق الرأي العام الذي يضغط على الحكومة بشدة من أجل إنهاء هذه الأزمة، وتحركات الحكومة الأمريكية المؤخرة يدل على عزمها الأكيد لإيقاف زحف هذا الطاعون ولو بقوة السلاح ، أو باستقطاع جزء من الموازنة المختلة لحل مشكلة حادة كهذه. 91
ولما كانت مصالح أمريكا تأتي بالدرجة الأولى في محيط وأجواء محمومة، فإن إيقاف عميل مخلص تبدو مسألة هامة لإعطاء الرأي العام انطباعاً عن جدية الرئيس في إيقاف هذه الأزمة خصوصاً بعد تعدد الأدلة الدامغة على تورط نورييغا في تجارة وترعرع السموم البيضاء. وعلى الرغم من النفي السابق لـبوش خلال حملته الرئاسية عن تورط تلميذه نورييغا إلا أن الأدلة الدامغة والتصرفات المعادية في حق العقيد البنمي جعلت من التخلص منه أمراً هاماً لإدارة بوش التي تواجه هذه العاصفة السامة العنيفة ولمن يشارك في إثارتها حتى ولو كان أحد «المخبرين المخلصين».