مصطفى الحريري
في يوم الجمعة الموافق 11 / 1 / 1990م صدر قراران في مصر: الأول يقضي بإقالة وزير الداخلية زكي بدر، وينص الثاني على تعيين اللواء محمد عبد الحليم موسى وزيراً للداخلية.. وأدى الوزير الجديد اليمين القانونية أمام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء. وكان لإقالة زكي بدر وقع طيب في نفوس المواطنين عامة ومن غير استثناء، وسوف أعتمد في الحديث عن ظروف إقالته على صحيفة حكومية رسمية. قال رئيس تحرير مجلة المصور:
«أعرف أن الشارع المصري يتنهد بارتياح لخروجه، لأنه كان قد استفز الجميع، استفزهم بالسباب واستفزهم بحواجز الأمن التي أقامها في الشوارع ليلاً، فقط لتعوق الناس وتسأل كل راكب سيارة بنوع من التحدي يفتقد حسن اللياقة: من معك وإلى أين أنت ذاهب؟!. استفزهم أيضاً بتعميماته المخلة التي جعلت من كل المحامين أعداء للنظام! ومن كل الصحفيين مرتشين!! ومن 67 كل أعضاء النقابات مجرد سماسرة في سوق السياسة.
وأضاف قائلاً: لكنه - أي زكي بدر - لم يكن مؤمناً بأي حوار!؟ كان نشيطاً في أن يكسب كل يوم أعداء جدداً. وكان قد داخله وهم كبير بأنه وحده الحفيظ على أمن مصر وأنه وحده الحفيظ على أمن الحكم وأنه قادر على مجابهة الجميع».
المصور، تاريخ 19 / 1 / 1990م.
ليتذكر القراء قول رئيس تحرير المصور لأننا سنعود إليه في موضع آخر من هذا المقال.
وما نشرته صحيفة الشعب في عددها 9 / 1 / 1990م حول وقائع اجتماع وزير الداخلية زكي بأعضاء هيئة التدريس الجامعي في مدينة «بنها - القليوبية» كان سبب إقدام الرئيس المصري على إقالته لا سيما بعد أن تأكد الرئيس - كما نقلت عنه المصور - من صحة ما نشرته الصحيفة وأن زكي بدر نفسه لا ينفي ما قاله، والصحيفة تنقل «عن شريط كاسيت» بصوت الوزير. وإذن فلنعد إلى صحيفة الشعب الصادر بتاريخ 9 / 1 / 1990م.
صحيفة الشعب لم تنقل كل ما جاء في الشريط من ألفاظ بذيئة، ونحن هنا لن ننقل كل ما جاء في صحيفة الشعب وإنما نختار ما يمكن نشره:
- شتم حسن البنا، وحسن الهضيبي، وفتحي رضوان، والنقابات، والمثقفين، وزعماء الأحزاب شتماً مقذعاً جداً، وكان الكذب واضحاً فيما قاله، ويكفينا مثالاً على ذلك قوله عن حسن الهضيبي رحمه الله أنه أعدم.
- ويقول عن الإسلاميين عامة والإخوان المسلمين خاصة: «كلهم لابد من قطع خبرهم.. إخوان مسلمين إيه، ولاد الكفرة دول لازم يتقتلوا.. وهنقتلهم بالشرع اللي بينادوا به ((إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا))[المائدة:33]. 68 ويقول الإمام الشافعي: يجوز للحاكم أن يقتل ثلث الناس في سبيل أن يحيى الثلثين في أمان.. وأنا عاوز أقتل بس1% من الشعب».
وأضاف قائلاً:
«وأنا شايف في الحاضرين هنا العمد والمشايخ والخفراء وهذا أمر مني للعمد والخفراء، العيال بتوع الدقن والجلباب، والإخوان المسلمين اللي ينزل بلدك منهم إقطع رقبته وادفنه وهذا أمر مني. فوقف أحد مشايخ قرية الرملة يسأله: طب أنا لما أقطع رقبته وادفنه.. الصحافة مش هتسكت..
فقال له زكي بدر: من بعيد لبعيد اقطع رقبته وادفنه وملكش دعوة بالباقي».
ويقول أيضاً:
«ويطلع لنا شوية عمال صايعة الشافعي بشير الصايع ومعه محمد حبيب، ومحمد فائق ومحمد إبراهيم كامل كانوا عيال وأطفال وزراء عبد الناصر والسادات، ومحمد إبراهيم كامل هرب من جنب السادات بعد كامب ديفيد، وكل هؤلاء يبحثون عن دور، وآل عاوزين يشكلوا محكمة لمحاكمة ريجان ومنعناهم.
وكويس إن ما خدوش طريحة من الأمن المركزي، وأنا قلت لـبشير احنا قد ريجان؟ احنا عايشين على مساعداتهم بقي يعني العيال الصايعة دي هتجيب لنا قمح دا احنا قعدنا في مجلس الوزراء من الساعة الواحدة حتى التاسعة مساء نبحث عن 84 مليون جنيه نجيب بهم قمح.. ثم راح يشتمهم شتماً مقذعاً».
ثم يقول عن حادث اغتياله: «وبعدين يقولوا عن الحادثة بتاعتي ملفقة لأني أريد التنكيل بهم.. طب ليه؟ دي مش عاوزة كلام أنا هنكل بكم زي ما أنا عاوز...».
هذه أقوال وزير داخلية مصر - أي الرجل الثالث في النظام - في اجتماع شعبي له مع أعضاء هيئة التدريس الجامعي في مدينة «بنها» ومن غير حياء 69 ولا خجل يشتم الأحياء والأموات من رجالات مصر، بأسلوب لا يقل هبوطاً عن أساليب حثالة الناس من السكارى والمدمنين على المخدرات، ويطالب بتواضع بقتل 1% من شعب مصر أي أكثر من نصف مليون، وهو هنا يقصد الدعاة والجماعات الإسلامية، ومن فرط استهتاره يقول: «ولاد الكفرة دول لازم يتقتلوا، وهنقتلهم بالشرع الذي بينادوا به» .. ويتضح من كلامه أنه لا علاقة له بهذا الشرع ولكنه يستعير منه فتوى - وهو هو المفتي - لقتل نصف مليون داعية.
ثم يصدر أوامره للعمد والخفراء بقتل الإخوان المسلمين، وكل من يلبس جلباباً وله لحية.. وهذه الأوامر لا يصدرها في غرفة مغلقة ولكن في محاضرة تثقيفية له!! وعلى مشهد من جمهور المواطنين.. ويستغرب قول الناس: إن حادث اغتياله ملفق لينكل بالمتهمين.. ويستدرك قائلاً: التنكيل بهم حق من حقوقي.. أنا هنكل بكم زي ما أنا عاوز.
إنها العقلية نفسها التي كان يتمتع بها الطاغية العقيد حمزة البسيوني في السجن الحربي.. إنها خطب حمزة البسيوني نفسها ولكن ذاك كان يتحدث داخل السجن وهذا يريد أن يجعل من البلد كله سجناً.. وهذا النظام يقول: إنه أنقذ البلد من طغيان البسيوني، وصلاح نصر، وزكريا محيي الدين، وشمسي بدران، وشعراوي جمعة، فكيف جاء بمن هو أكثر منهم بذاءة وشدة ووحشية؟!
وكم كانت إساءته كبيرة لشعب مصر، وحكومة مصر، ورئيس مصر، عندما قال: «إحنا قد ريجان! إحنا عايشين على مساعداتهم» !!
وهذه أوضاع بعض قدامى العسكريين الجهلة: فراعنة على شعوبهم أذلاء أمام العدو.. أسود على أقوامهم عبيد للأمريكان.. وفضلاً عن ذلك فهو كذاب لأن ريجان تخلى عن الوعود التي وعد بها السادات كما تخلى من قبله كارتر، 70 والمساعدات التي تتلقاها مصر من أمريكا لا تساوي شيئاً أمام المساعدات التي كانت تتلقاها من بعض البلدان العربية.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل كانت محاضرة زكي بدر التثقيفية في جامعة «بنها» هي أول تصريح له يسف فيه بمثل هذا الإسفاف؟!
والجواب على ذلك: ليست هذه أول محاضرة ولا أول هجوم يشنه ضد الأحياء والأموات من قادة مصر.
لقد صدر عن مركزنا - مركز الدراسات الإسلامية - كتاباً تحدثنا فيه عن تجاوزات وزير الداخلية المصري زكي بدر. ومن هذه التصريحات التي نقلناها في كتابنا «مصر والإرهاب» قوله: يقولون إنني متطرف وفعلاً أنا متطرف.
ويشرح أسلوبه في التعامل مع الجماعات الإسلامية فيقول:
الضرب في سويداء القلب، هو الحل الوحيد للإرهابيين، أنا رجل أمن قديم ولي وجهات نظر أقولها بصراحة إنه من الخطأ الفادح أن نتعامل مع هؤلاء بالحوار.
ويتحدث عن انتصاره بعد أحداث عين شمس فيقول: وأنا شخصياً أتصور أن هذه الفئة باتت الآن تحتضر، أو كما يقال: «كالطير يرقص مذبوحاً من الألم». أراهم كالكلاب المسعورة - مع اعتذاري للكلاب - وقد يكون الخنازير تشبيهاً أقرب. ثم يهدد بأن معاركه مع الإسلاميين لن تتوقف ويضيف قائلاً: وأنا وراهم والزمان طويل.
ومجلس الأمة يشهد على وقاحة زكي بدر وما من نائب من نواب المعارضة إلا وقد ناله شيء من شتائمه، ومن ألفاظه العادية قوله لعالم من العلماء: يا وسخ، والعالم عضو في البرلمان لم يحترم علمه ولا تمثيله للشعب الذي 71 اختاره.
وهو الذي أمر قوات الشرطة باجتياح قريتي الكوم الأحمر بـالجيزة، وبني عمرو بـالبحيرة، وبعد السؤال أجاب: لقد استهان أهل هاتين القريتين بالشرطة ولابد من تأديبهم، وفرض احترام جهاز الأمن.. وعمله هذا يذكرنا باجتياح «الكرداسة» أيام عبد الناصر، وباجتياح القوات الإنكليزية لقرى مصر أيام استعمارهم البغيض.
كان قانون الطوارئ يبيح للوزير السابق اعتقال من يشاء من خصومه، وكان جلاوزته يمارسون أشد أنواع التعذيب داخل السجون، وتقارير الأطباء، ومحاضر المحاكم تشهد على ذلك.. ولم يبق أمر الاضطهاد والتنكيل قاصراً عليه، وإنما منحه لضباطه، وعندما يعترض المعتقل كان يقدم للمحكمة بعد شهر من اعتقاله، وإذا حكمت المحكمة ببراءته كان بدر يعتقله إن شاء مرة أخرى بحجة مقتضيات الأمن، والقانون الظالم يسمح له بذلك.
وزكي بدر من أكذب الكذابين، وقد تفوق على كل من سبقه من وزراء الداخلية الذين اشتهر عنهم الدهاء والخبث.. كان ينسب للجماعات الإسلامية ما يحلو له من الاتصال بجهات أجنبية، وأخذ الأموال وغير ذلك من التهم.. وكانت المحاكم تقضي ببراءة المتهمين مما ألصقه الوزير بهم.. وكان استبداد الأكثرية يحميه ولا يستطيع المحامون والمحاكم محاسبته على الجرائم التي كان يقترفها، والافتراءات التي كان يوزعها على من تثبت المحاكم براءتهم.
وهنا نخلص إلى نتيجة مؤلمة:
لقد كانت الدولة تعلم كل ما كان يفعله زكي بدر، وكيف لا تعلم والرجل أصبح ظاهرة غريبة وطالما كتبت عنه الصحف الأجنبية ومنظمة العفو الدولية، ويكفينا هنا قول رئيس الوزراء مخاطباً رئيس الجمهورية:
«سيادة الرئيس لقد تحدثت إليه أكثر من عشر مرات هذا العام، لكن 72 يبدو أنه لا يستطيع أن يضبط انفعاله، وربما يكون لمرض السكر دخل في ذلك فوق الأعباء الضخمة التي يحملها».
المصور: 19 / 1.
ويكفينا ما كتبته الصحف الحكومية في وصفها لفرحة المواطنين عندما تلقوا نبأ إقالته.. ونحن هنا لا يهمنا ما قالوه بعد إقالته ولكن الذي يهمنا أن استبداد الأكثرية - أي الحزب الحاكم - كان يزيد من طغيان وزير الداخلية السابق، ويدفعه إلى ارتكاب مزيد من الجرائم.. وكان - أي استبداد الأكثرية - سلاحاً مسلطاً ضد النواب الذين كانوا يطرحون الثقة بهذا الرجل.
مضت أربع سنوات عجاف على تولي زكي بدر لوزارة الداخلية، وما سمعنا غير دعم حزب الأكثرية له ودفاعهم عنه.. أما لماذا جاءت إقالته الآن: فلأن كبار المسؤولين كانوا يخشون من هيجان شعبي يقود إلى فتنة عمياء، وهذا الذي قصده رئيس الدولة في قوله الذي نقلته عنه المصور: «إن ما حدث في سبتمبر 81 لن يتكرر مرة أخرى، واعتقادي أن ما قاله الوزير سوف يكون له مردود سلبي وسيء على الشارع المصري الذي يرفض هذا الأسلوب وتصحيح ذلك لن يكون بالاعتذار أو النفي وإنما بخروجه من الوزارة».
وزاد من إحراج الدولة أن شتائم زكي بدر شملت عدداً من زملائه الوزراء وهذا ما نشرته جريدة الأهالي الصادرة بتاريخ 9 / 1 أي في اليوم نفسه الذي صدرت فيه جريدة الشعب ونشرت فيه أقوال الوزير التي كانت سبباً في إقالته.. قالت جريدة الأهالي أن زكي بدر شتم رئيس الوزراء عاطف صدقي، ومساعد رئيس الجمهورية عبد الحليم أبو غزالة، وعدداً آخر من الوزراء ذكرت الجريدة أسماءهم، إذن يستحيل استمراره وزيراً بعد ذلك.
وهنا نصل إلى سؤال مهم: هل كان العيب في القانون أم في الوزير؟! 73
والجواب: إن العيب في الوزير وفي القانون، أما أنه في الوزير فقد تحدثنا عنه واعترفت الدولة به.. أما القانون فهو مصدر الانحراف، ولولاه لما استطاع زكي بدر ورجال أمنه ممارسة الطغيان والبطش طوال هذه المدة التي قضاها في الوزارة - أي منذ عام 1986م - .
ولا يزال هذا القانون الذي يسمونه قانون الطوارئ ساري المفعول، وتصر الدولة على استمراره، تتشنج من المطالبة بإلغائه. والعيب كذلك في استبداد الأكثرية، فالوزراء يمثلون الحزب الحاكم، والأكثرية المطلقة في البرلمان بيد هذا الحزب، وهم الذين يفرضون القانون الذي يريدونه، وإذا طرحت الثقة بوزير من الوزراء، فسوف يفشل هذا الطرح ولو كان خطأ الوزير ظاهراً لأن الأكثرية إلى جانبه، ومن ثم فلا يستطيع أي وزير أن ينقد وزيراً آخر في البرلمان أو في الصحف أو يصوت ضده في مسألة طرح الثقة، وهذا يعني أن عصبية الحزب أهم من الحق، ومن حاز الأكثرية فهو مستبد ديمقراطي.. هزلت!!
ونحن نشارك المواطنين فرحتهم بسقوط وزير الداخلية السابق، ونفرح بسقوط كل طاغوت وكل ظالم، ولكننا نختلف مع الذين يظنون أن شيئاً كبيراً قد تغير، وتعالوا نعقد مقارنة هادئة بين الوزيرين:
- السابق لواء في الشرطة والجديد كذلك، ورجال الشرطة القدامى في دول العالم الثالث تقوم عقليتهم على الحزم والشدة.
- السابق كان محافظاً لـ أسيوط ومتخصص بشؤون الجماعات الإسلامية، والجديد كذلك.
- السابق قال عند استلامه الوزارة بأنه سيحترم القانون وأن المعارضة جزء من النظام والجديد كذلك.
- موقف السابق من الجماعات الإسلامية ليس فيه حياد منذ البداية، ويبدو أن 74 الجديد كذلك، لقد سألته المصور في عددها 19 / 1 عن المتطرفين فأجاب:
- الذين نقصدهم لاهم جماعات، ولا هم من الدين في شيء... فكيف نخلع عليهم شرف هذا اللقب؟.. إنهم شراذم اعتنقوا أفكاراً خاطئة وقد عرفتهم جيداً وأنا مدير للأمن العام، وتعاملت معهم التعامل الأمني
إن التطرف واضح في قول الوزير: «ولاهم من الدين في شيء فكيف نخلع عليهم شرف هذا اللقب».
فما معنى قوله ليسوا من الدين في شيء، وهل يقبل هو أن يطلقوا عليه هذا الوصف، وما المصلحة من مثل هذا الأسلوب الاستفزازي في اليوم الأول من استلامه مهام عمله.
وقد أثارنا رئيس الوزراء أكثر من الوزير، عندما نقلت عنه المصور قوله لـزكي بدر عندما أخبره أمر رئيس الدولة بإقالته:
«إننا نقدر دورك كرجل أمن. ونقدر شجاعتك في مواجهة جماعات الإرهاب، ونقدر وقفتك في مواجهة تجار المخدرات ونقدر أيضاً ما فعلت مع تجار العملة والسوق السوداء، ولكنك خلطت بين دورك كرجل أمن ونشاط سياسي، مع الأسف كان له مبرر سلبي كبير على جهدك الأمني».
أثارنا وجرح مشاعرنا عندما قدم خطر الجماعات الإسلامية على خطر تجار المخدرات.. ويجب أن يكون معلوماً عند القراء أن المسؤولين في مصر إذا قالوا الإرهاب أو جماعات الإرهاب فإنما يقصدون الجماعات الإسلامية.
إن الدعاة إلى الله - على مختلف جماعاتهم - هم الذين تضرروا من طغيان زكي بدر وتسلطه وجبروته، لقد قتل من قتل، وسجن من سجن، واستباح أعراض المؤمنات ومع ذلك فهاهو رئيس الوزراء يشكره، وهذا يعني أن الدولة مستمرة في انتهاج هذه السياسة الظالمة. 75
إننا نكره التطرف ونمقته، ونعتقد أن تبليغ الدعوة ضمن أجواء تتوفر فيها الحرية يحقق الأهداف التي نتطلع إليها.. ولو صدر مثل هذا التطرف من شباب يدعون إلى الله لأنكرنا عليهم ذلك، ولقلنا لهم: اتقوا الله، ولا تهدروا طاقاتكم من غير طائل.
ولكن التطرف هنا ينطق به رئيس الوزراء ووزير داخليته وفي تصريحات رسمية، بل وفي مرحلة كانت تتطلب منهم أن يعيدوا النظر بسياساتهم وأساليبهم التي ثبت فشلها وعقمها.
- أفلا يتعظ هؤلاء من الأحداث التي تتكرر وهم شهود عليها.
- أفلا يرون نهاية كل من يحارب الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى.
- أفلا يتعظون مما حلَّ بــفاروق وعبد الناصر والسادات وشعراوي جمعة وغير هؤلاء من الضالين المضلين.
- أفلا يتذكروا أن أبسط معاني الدولة المتحضرة يتعارض مع استفزاز المواطنين واستعدائهم لا سيما إذا كان المواطنون من العاملين إلى الله.
- أما آن لهم أن يتوبوا إلى الله ويلتزموا الإسلام دين شعب مصر، ويجعلوا الإسلام حكماً بينهم وبين هؤلاء الشباب، فإنهم لو تابوا وصدقوا لوقفنا ووقف الناس جميعاً إلى جانبهم.
وأنتم يا شباب الإسلام:
لا يستخفنكم تطرف هؤلاء، وحذار أن تردوا على النار بمثلها.. تجنبوا العنف، واصبروا، ولتنصرف الجهود إلى حوار صادق مع الدعاة والجماعات إلى الله.. لتنصرف الجهود إلى البحث عن قيادة من العلماء الحكماء الذين لا يبيعون دينهم بدنياهم، ويرفضون أن يكونوا سلماً للطغاة المتجبرين في الأرض، وهذا هو مفتاح التغيير. 76