سبق في الحلقات السابقة إلقاء الضوء على السياسات الِأمنية والإعلامية المصرية ضد العاملين للإسلام عبر عهود الرؤساء والوزراء السابقين والحاليين, تلك السياسات التي أبرزت الشواهد والوقائع العديدة على أنه تم اختياره نموذجا مفضلا يقوم لمختلف الأنظمة في المنطقة لتستفيد منها في مواجهة المد الإسلامي.
وسبق أيضاً بيان الأساليب التي اتبعها ويتبعها النظام المصري مع المعارضة الحقيقية الوحيدة في الساحة المصرية, وهي المعارضة الإسلامية.
ويحق لنا الآن أن نطرح التساؤلات الآتية فيما يتعلق بطبيعة المواقف المتبادلة بين الإسلاميين والسلطات الحاكمة: 17
1- هل السياسات والأساليب الحكومية في مواجهة الإسلاميين هي أفعال أم ردود أفعال؟.
2- هل مواقف الإسلاميين وما يتبعها من أحداث هي من قبيل الأفعال أم ردود الأفعال؟.
3- ما هي الفوائد التي تجنيها الحكومات المتعاقبة من الإمساك بزمام توجيه الأحداث أو استثمارها؟.
4- وستكون هذه الحلقة -بإذن الله- محاولة للرد على تلك التساؤلات المهمة:
أولا: فيما يتعلق بالسؤال الأول وهو ما إذا كانت السياسات والأساليب التي تتبعها الأنظمة ضد الإسلاميين أفعالا تنشئها السلطة ابتداء, أم ردود أفعال على ما يحدث في الساحة من الإسلاميين, لابد أن نقرر أولا لمن المساحة الأوسع في ميدان الفعل الحر والمبادرة المستقلة, أهي للإسلاميين أم للسلطويين العلمانيين, والجواب بداهةـ: أن الفريق الأخير هو الممسك بزمام توجيه الأمور, وبالتالي فهو المتسبب في الأزمات والمنشئ لها أحيانا, والمفتعل لها أحياناً أخرى. وإن كانت الأنظمة المتتابعة في مصر تدعي دائما أنها تفاجأ بمواقف الإسلاميين المعادية لها, وبالتالي فهي تبدأ في التحرك (لحماية الشرعية) وتنهض لتامين (الجبهة الداخلية) وتهب لحماية (مكتسبات الشعب) من الجماعات الإرهابية... إلى آخر هذه التعابير ذات المغزى الدفاعي. ولا يستطيع منصف يعرف الأمور في الساحة المصرية أو ما يشابهها إلا أن يقول: إن الحكومات المتعاقبة هي التي تتحرك في أكبر مساحة في ميادين الأفعال وتترك للخصوم التحرك الضيق العشوائي المتخبط في أدنى مساحات ردود الأفعال. وهذه بعض الشواهد:
- الحكومات هي التي تتخذ مواقف العداء الثابت من الإسلاميين ابتداء, بينما الإسلاميون لا يعادون الحكومات لمجرد أنها حكومات, أو لمجرد وجود 18 أشخاص معينين فيها, وأكبر دليل على ذلك أن كل نظام جديد يأتي, يظل الإسلاميون ينظرون إليه من موقع المراقبة والتقويم زمانا كافيا ولا يبادرون بالعداء إلا إذا تكشف لهم عداؤه السابق والثابت, بل إن هذه المراقبة تستغرق أحياناً أكثر مما يجب.
- والحكومات تتخذ مواقف العناد الضال ضد إرادة الأمة في العودة إلى الإسلام بالمبادرة إلى الوقوف الجدي والحازم ضد أية محاولة للعودة إلى الحياة الإسلامية.
- والحكومات تلجئ الإسلاميين إلى الخيار الصعب بين البدائل المتاحة للعمل الإسلامي في ظل ما تتيحه أو ما لا تتيحه من فرص ذلك العمل.
- والحكومات تتحكم في طريقة التعامل مع هذه البدائل بالأسلوب الذي تختاره هي فتشدد الخناق مرة على اتجاه معين, وترخيه أخرى عن اتجاه آخر لضرب اتجاه مختلف, وتتغافل أحياناً عن أسلوب, ثم تنقض عليه مرة واحدة ودون سابق إنذار, وشواهد ذلك في مصر في الماضي القريب كثيرة.. سمحت للإخوان بدخول الانتخابات, ثم ضيقت عليهم وحلت البرلمان لأجلهم.. سمحت بالعمل الإسلامي في المجالات الاقتصادية حتى أفرغت الجيوب لدى الشركات الإسلامية ثم التهمت تلك الشركات وتلك الجيوب تتغاضى عن نشاط بعض جماعات الغلو حينا, ثم تتمحك ضدهم في ظرف آخر وكأنها لم تكن تعلم بهم...
- الحكومات تمسك بكل خيوط المؤثرات الموجهة للأحداث أو المفسرة لها الموظفة لنتائجها من خلال الأجهزة الأمنية والرقابية والإعلامية.
- الحكومات تحتكر التشريع, وبالتالية التحكم في توجهات الناس, ولا يملك الناس -والإسلاميون منهم خاصة- أدنى مقومات أو سبل المحاسبة لهم...
فعندما تعلن السلطات مثلا أنها قبضت على شبكة إرهابية, وتعلن عن 19 عدد أفرادها, وكمية السلاح الذي معها, وتفاصيل المخططات المكتشفة لديها وهوية الجهات المؤيدة لها, ونوعية الأهداف المرصودة عندها... فمن الذي يملك كشف الحقيقة في كل ذلك...؟! ثم إذا قررت الحكومات أن عقوبة تلك الجرائم كذا وكذا ثم قامت بتنفيذها, فمن الذي يراجعها في ذلك؟!.
إن هذا تماما ما يحدث في مصر, وأصبح يتكرر في البلدان التي طبقت نموذجها الأمني حذو النعل بالنعل, ففي الجزائر تقرر الحكومة التهم لجبهة الإنقاذ, وتتولى محاكمتهم عليها, ثم تتولى إصدار العقوبات, ثم تتولى تنفيذها, وفي تونس تصدر لأحكام على العشرات بالسجن مدى الحياة بتهمة أنهم قادوا محاولة لاغتيال (شين الدنيا وعدو الدين)... من الذي يملك صلاحية مراجعة ذلك (الرويبضة) في تقريه مصير المئات بل الألوف من المسلمين حسب هواه..؟!.
وقل مثل ذلك في سوريا.. وفي العراق.. وفي ليبيا.. وفي وفي... وحتى عندما تقتضي الظروف تحرك تلك الأنظمة من منطلق رد الفعل -ولو في الظاهر, فإنها تسير على قانون يخالف كل القوانين المعروفة, حتى قانون الميكانيكا, فرد فعل الحكومات على ما قد يكون من فعل الإسلاميين, لا يكون مساويا في القوة مضادا في الاتجاه, بل يكون مضاعفا في القوات وضاربا في كل الاتجاهات. وخذ مثلا ما حدث بعد مقتل السادات- وهو بالمناسبة نموذج واضح لرد الفعل- وقارن هذا المثال بما حدث قبيل ذلك من محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق ريجان. فالسادات اعتقل من أجله خمسون ألفاً, بينما لم يعتقل في حادثة ريجان إلا شخص واحد. وخذ مثلا آخر ما يحدث من قهر وجبروت وانتقام ضد أعضاء جبهة الإنقاذ الجزائرية, رغم أنهم لم يقذفوا بحجر ولم يشهروا سلاحاً. 20
ثانياً: هل تعتبر مواقف الإسلاميين ومايتبعها من أحداث من قبل الأفعال أم ردود الأفعال؟
والجواب قد يكون بعضه متضمنا في جواب السؤال السابق, ولمزيد من الإيضاح علينا أن نتذكر أن الساحة الإسلامية عموما - والمصرية منها خصوصا تعاني من كثير من التناقضات والغموض والارتجال, وهذه إحدى إفرازات واقع القهر الذي يعيش في ظله المسلمون, وليس من العدل, بل ليس من العقل أن تنتظر ممن كبلته الأغلال النفسية والاجتماعية والفكرية والسياسية والاقتصادية أن يكون ذا إرادة كاملة متزنة فيما يأتي من الفعل أو يدع. فإن من المجزوم به أن العمل الإسلامي يتحرك في بيئة أزمات, وفي ظروف غير طبيعية ولا حرة.
وعلى الذين يتساءلون عن فقدان الساحة المصري -وما يشبهها- للعمل الراشد المتزن المتكامل, المستهدي بحكمة العلماء, وحنكة المربين, وبصيرة المجربين, على هؤلاء أن ينظروا أولا في الخيارات المتاحة للعمل الإسلامي في ظل الأوضاع التي يفرضها العلمانيون بالحديد والنار. فالخيارات المتاحة لذلك العمل في ظل الحصر العلماني يمكن عدها فيما يلي:
1- العمل الرسمي (من خلال المؤسسات والجمعيات الرسمية) حيث شدة المراقبة, ودقة المحاسبة, وحيث الهيمنة الكاملة للأجهزة الحكومية على مسارات العمل في تلك المؤسسات والجمعيات, إلى درجة ملكية القرار في تعيين أو عزل مجالس الإدارة بأعضائها ورؤسائها, والتدخل في عمليات الترشيح ووضع البرامج, إضافة إلى صلاحية إرغام الجمعيات على المشاركة في نشاطات لا تمت إلى العمل الإسلامي بصلة, مثل توزيع حبوب منع الحمل, والمشاركة في المناسبات القومية وتبني المواقف السياسية الرسمية. 21
2- العمل الدعوي العام: حيث يؤدي فقدان الصفة الرسمية إلى الحرمان من كثير من الصلاحيات المرنة للتحرك, كإدارة المساجد بشكل مأمون دائم, واطمئنان الدعاة إلى بقاء منابرهم والاتصال بجماهيرهم, وكصلاحية عقد الندوات والمعسكرات والمحاضرات في الأماكن العامة.. ولكي يحاول العمل الدعوي العام أن يحتفظ لنفسه بموطئ قدم دائم, لابد أن يكون متحفظا إلى أقصى حدود التحفظ, ومن ثم يفقد مساحة غير هينة من الشمول المطلوب في الدعوة، وبالتالي يفقد قدرا كبيرا من مصداقيته أمام الشباب الذي ينشد الكمال.
3- العمل السري العنيف: وهو ملاذ الكثير من الشباب المتحفز والمتحمس, وهو مجال في العمل شديد التعقيد, لا يمكن أن تتم في ظله عملية تربية راشدة, بل تتولد في ظله آفات وأمراض يتربى عليها الشخص الممعن في السرية والتخفي مثل التهاون في شعائر الإسلام الظاهرة, والترخص في فعل بعض المحظورات, وتجنب كل عمل دعوي علني أو نشاط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... وفي ذلك ما فيه من نقائص تنعكس على فكر الفرد وسلوكه في كثير من الأحيان.
4- العزلة والانكفاء على الذات. وذلك بالإقبال على إصلاح النفس, ونفض اليد من أي اهتمام بالآخرين تذرعا بأننا في زمان فتنة, ولا أمل إلا في نجاة الفرد بنفسه, وإذا لم يتناسب أي شيء مما سبق مع شخص خاض تجربة فاشلة فإنه كثيرا ما تحدث عمليات تراجع وفتنة, فترى المرء ينزع يديه من الالتزام والملتزمين, ويعود القهقرى كما بدأ, أو أسوأ.
إن الخيار الأول (العمل الرسمي) والخيار الثاني (الدعوة العامة) والخيار الرابع (العزلة) يمكن بسهولة تصور اضطراره إلى التراجع بنسب متفاوتة في ردات فعل أمام الضغط الحكومي, أما الخيار الثالث (العمل السري) فهو 22 الذي يغلب على ظن الكثيرين أنه يمسك بزمام المبادرة, ويسيطر على دفة الأحداث, ولكننا لو تأملنا في الأمر مليا لوجدنا أن الشريحة المتجهة إلى هذا الخيار قد دفعت إلى هذا السبيل في الأساس عن طريق اليأس من هزيمة الطرق الأخرى أمام الهيمنة الحكومية, ثم دفعت مرة أخرى إلى اختصار هذا السبيل وعدم السير فيه بعمق وشمول لتتفادى أخطاء الطريق ومنزلقاته... ثم هي تدفع مرة ثالثة للخروج في بعض الطريق من تحت الأرض, لمحاولة الإفلات من خطر وشيك, أو الانتقام من إساءة فاجرة, أو الثأر من مظلمة لا تحتمل التأجيل...
إن المكر الحكومي الذي ألجأ هذه الشريحة من الشباب إلى العمل تحت الأرض هو الذي يلجئها بعد ذلك من حين لآخر - وحسب الطلب- للخروج من تحت الأرض حيث تتعرض للأمن أو يتعرض الأمن لها.
إن الظواهر العديدة التي برزت في الآونة الأخيرة في أحداث قرى ومحافظات الصعيد في مصر لا تبعد كثيراً عن هذا الجو المليء بالقلق والترقب, بل حتى الاتجاهات التي تؤمن بالجهاد طريقا للتغيير وتؤمن مع ذلك بضرورة تأجيله حتى تنضج الصفوف, هذه الاتجاهات تستفز وتستنفر حتى تخرج من هدوئها وتهجر حلمها... وتودع الحكمة والتروي والأناة...
بل أقول: إن هناك أفرادا, قد لا تكون لهم في الأصل اهتمامات إسلامية أو لهم اهتمامات ولكنها في الظاهر والباطن سلمية علنية, قد يستنفرون وتستنهض حميتهم, ويستثار غضبهم, بسبب الأضرار على الاستدراج للصراع.
- فماذا تنتظر مثلا من شخص رأى جثة أحد ذويه ملقاة في الشارع أو المنزل أو المزرعة مضرجة بالدماء, بعد مداهمة الشرطة للمكان وتنفيذها عمليا لسياسة الضرب في المليان ماذا تتوقع من هذا الشخص أيا كان 23 أخاً أو ابناً أو عماً أو خالاً أو صديقاً.. ماذا نتوقع منه إذا لاحت له فرصة للحصول على سلاح..؟!.
- وماذا تنتظر من شخص اعتقل ضمن مئات بسبب حادث وقع, فوجد نفسه - وهو الذي تربى على الإباء وعدم الضيم- يطلب منه بمجرد القبض عليه أن يخلع ملابسه الخارجية, ثم يختار شيئا من ملابسه الداخلية ليعصب بها عينيه, حتى لا يرى ضابط الشرطة, ثم تكال له الإهانات صفعا على الوجه, ومدا على اليد والرجل وهتكا للعرض.. ثم .. يوجه له الأمر الصارم- وهو الرجل الأبي- بأن يختار لنفسه اسم امرأة, بحيث يجيب به إذا نودي عليه!! ماذا نتوقع من مثل هذا الشخص الذي دنست آدميته, وأريقت كرامته أن يفعل إذا ما قدر له أن يخرج ويرى في الخارج هؤلاء المجرمين.
- وماذا ننتظر من شخص اقتيد إلى السجن, وأهين فيمن أهينوا, ولكنه تصبر, وهدد بالقتل, فرضي أن يكون عبد الله المقتول لا القاتل.. ولكن الأعداء لم يرضوا, بل طلبوا منه أن يوقع بالاعتراف على أصحابه بعد الاعتراف على نفسه بجرائم لم يفعلها.. فلم يقبل.. ضربوه.. لم يقبل.. عذبوه.. لم يذعن... هددوه... لم يضعف... قالوا له له: لئن لم تعترف لنأتين بزوجتك أو أختك, وأنت تعرف الباقي... فتماسك وظن في الأمر مبالغة... جاءوا بها, واسمعوه صوتها وهي ترجوه النجاة النجاة... واسوأتاه. ماذا نتوقع من ابن الصعيد أن يفعل بعد الخروج, وهو ابن مجتمع لا يرضى للخاطب أن يرى خطيبته قبل ليلة العرس...؟! ولك أيها القارئ أن تتصور عشرات الصور الأخرى من الضغوط الرهيبة التي من الممكن أن يتعرض لها أخ أو زوج أو والد أو ابن...
إن الإنصاف يقتضينا أن نستحضر تلك الحقائق ونحن نتحدث عن موقف الأحداث الأخيرة بين الفعل ورد الفعل, ولكن الإنصاف يتطلب 24 منا أن نعترف أيضاً بأن هناك عقليات سطحية ونفسيات رعناء, وشخصيات غير مسؤولة تتسبب بطيشها في تهييج همجية العسكر ضد الآدميين العزل. وهؤلاء تمنعنا عاطفتنا الإسلامية أن نصفهم بالإرهابيين أو المجرمين أو المتطرفين, ولكن غيرتنا الإسلامية لا تمنعنا من وصفهم بالمتعجلين غير المتعقلين, فمن لم يكن منهم مضطرا إلى فعل شيء من ذلك, فهو غير معذور, ولا يشفع نبل المقاصد وشرف الغايات في تبرير الوسائل الفجة والسبل المعوجة... ولكنهم -على أية حالة في محنتهم- أولى بولائنا من هؤلاء المجرمين العلمانيين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
ثالثاً: ما هي الفوائد التي تجنيها الحكومات المتعاقبة من الإمساك بزمام توجيه الأحداث؟: يحرص العلمانيون العساكر على الإبقاء على بعض عناصر التوتر, كحرص بوش على بقاء صدام... وهم مصرون على إبقاء الإسلاميين عموماً يترنحون في حلبات ردود الأفعال على الضربات والمضايقات الموجهة لهم.
وهم يجنون بذلك الفوائد التالية:
1- ضمان الإبقاء على العمل المفتوح بعيدا عن الوجود الحقيقي المؤثر, فهم يعلمون أن هذا العمل أخطر بكثير وأبعد أثرا من العمل السري المحدود, وتجربة الجزائر دليل على ذلك, فقد أثبتت بأن العمل الدعوي المفتوح قادر بأمر الله على تجييش الشعوب, وليس مجرد عشرات أو مئات الأفراد في سلاسل عنقودية.
2- الإبقاء على رافد الأخطاء التي يقع فيها بعض الإسلاميين بعد دفعهم إلى العمل السري, حتى تستثمر هذه الأخطاء وتوظف في خدمة المراحل المختلفة للمخططات المحلية والدولية.
3- يجد العلمانيون في ذلك فرصة لقطع الطريق أمام كل عمل جاد, 25 تعللا بالخوف من تحوله إلى نهج الإرهاب والعنف.
4- استساغ العلمانيون العسكر لعبة رد الفعل المتوقع من الإسلاميين فهم على مدى عقود طويلة, أصبحت لهم خبرة في قياس درجة رد الفعل الإسلامي واتجاهه, فتقوم هي بالفعل عن طريق سياساتها وأساليبها, وتنتظر رد الفعل الذي يحسب غالبا بدقة... أو يخرج أحياناً عن حد المتوقع... وتستمر اللعبة .. 26